تجربة كاملة وحل مشكلة المواصلات المزعجة

في الآونة الأخيرة، أصبح مطار سفنكس الدولي مصدر تساؤل للكثير من المسافرين في مصر، خاصة أولئك الباحثين عن فرص طيران اقتصادي لزيارة أوروبا وتركيا. وبينما يتباهى المطار بقدرته على توفير تذكرة طيران رخيصة جداً، يسيطر الخوف والتوجس على الكثيرين حول قضيتين أساسيتين: موقعه البعيد في الصحراء وصعوبة تأمين المواصلات لمطار سفنكس أو منه.

هل هذه المخاوف حقيقية وتستدعي تجنب السفر من هذا المطار الحديث؟

قررت أن أضع نفسي محل أي مسافر متخوف، وخضت تجربة السفر من مطار سفنكس بنفسي لأقدم لكم تقريراً شاملاً ومبنياً على الحقائق، بدءاً من لحظة مغادرة المنزل وصولاً إلى صعود الطائرة. خلاصة القول: مطار سفنكس الدولي هو كنز حقيقي للمسافر الاقتصادي، ومشاكله اللوجستية بسيطة ويمكن التغلب عليها بذكاء.

لماذا أصبح مطار سفنكس خياراً جاذباً للمسافرين؟

السبب الأهم على الإطلاق الذي يجعل مطار سفنكس نقطة انطلاق مثالية هو الطفرة التي أحدثها في سوق الطيران الاقتصادي المصري. هذا المطار أصبح وجهة هامة لاستقبال شركات الطيران منخفضة التكلفة (Low-Cost) مما يترجم مباشرة إلى أسعار تذاكر لا يمكن مقارنتها بالمطارات التقليدية الأخرى.

الطيران الاقتصادي: وفر مئات الدولارات من تذكرة السفر

شهدت الأسعار انخفاضاً ملحوظاً، حيث بات من الممكن حجز تذكرة طيران لأوروبا (مثل ألمانيا أو وجهات أخرى) أو إلى تركيا بأسعار تبدأ أحياناً من 100 يورو فقط! هذه القيمة المذهلة هي التي دفعتني وغيري لتجاهل المخاوف اللوجستية البسيطة والتركيز على العائد المادي الكبير.

تخيل أنك توفر مئات الدولارات من قيمة التذكرة، مقابل دفع مبلغ بسيط نسبياً للمواصلات. هذا هو المنطق الذي يجب أن يحكم قرارك: هل التوفير في سعر تذكرة الطيران يغطي تكلفة مشوار الذهاب والعودة؟ الإجابة في معظم الحالات هي نعم!

المواصلات إلى مطار سفنكس: التحدي الأكبر وطرق التغلب عليه

تُعد قضية المواصلات لمطار سفنكس هي العائق النفسي والعملي الأكبر الذي يواجه المسافرين. فالمطار بالفعل “معزول في الصحراء” ويخشى معظم الناس عدم العثور على سيارة أجرة خصوصاً عند العودة.

الذهاب إلى مطار سفنكس

في رحلتي، انطلقت من مدينة نصر (شرق القاهرة) إلى المطار. وقد اخترت الاعتماد على تطبيقات النقل الذكي مثل “أوبر” أو “كريم” لحل مشكلة الوصول إلى مطار سفنكس.

1. التعامل مع السائقين والمبالغ الإضافية:

من الضروري أن تكون مستعداً لتحدي صغير: بعض السائقين، فور قبول الرحلة، يتصلون بك لطلب مبلغ إضافي بحجة بُعد المسافة. نصيحتي هي: ارفض الطلب بكل أدب وانتظر سائقاً آخر يقبل السعر الرسمي للتطبيق. ستجد بالتأكيد من يلتزم بالسعر.

2. التكلفة والوقت التقديري:

  • المدة: استغرقت الرحلة حوالي ساعة وربع تقريباً (من منطقة شرق القاهرة). بالطبع تختلف المدة حسب نقطة انطلاقك من القاهرة أو الجيزة.
  • التكلفة: تراوحت تكلفة الرحلة الإجمالية عبر التطبيق بين 400 و 430 جنيهاً مصرياً. وهي تكلفة معقولة جداً بالنظر إلى المسافة، وتظل جزءاً بسيطاً من المبلغ الذي تم توفيره على تذكرة الطيران الرخيصة.

العودة من مطار سفنكس: هل ستجد تاكسي في الفجر؟

الخوف من العودة هو الأكثر إزعاجاً: “ماذا لو عدت في وقت متأخر أو مبكر جداً ولم أجد وسيلة نقل؟”

كانت رحلتي في توقيت صعب (الرابعة فجراً)، وعندما وصلت إلى المطار، كانت المفاجأة سارة ومطمئنة: كان هناك بالفعل العديد من سيارات الأجرة (تاكسي)، بالإضافة إلى سيارات “أوبر” و “كريم” متوقفة أمام باب المطار مباشرة، تنتظر الركاب للعودة إلى المدينة.

وجود هذه السيارات حتى في أوقات غير اعتيادية يؤكد أن المخاوف بشأن العزلة مبالغ فيها. السائقون يدركون أن هذا المطار مصدر دخل جيد لهم. وطبعاً يحاول معظم السائقين استغلال الأمر والمطالبة بأسعار أعلى، ولكن يمكنك دائماً فتح التطبيق والتأكيد على السعر الرسمي قبل الانطلاق أو تفعل كما فعلت أنا عندما رفض معظم السائقين الالتزام بالسعر الرسمى، وهو انى اتفقت مع أحد المسافرين الذين كانوا فى انتظار تاكسى مثلى وتشاركنا سوياً أجرة التاكسى. الخلاصة: لن تعلق وحيداً في مطار سفنكس بعد وصولك.

تجربة السفر داخل مطار سفنكس: مطار صغير بمرافق جيدة

مطار سفنكس الدولي لا يشبه مطار القاهرة الدولي الضخم. هو مطار صغير نسبياً؛ يمكن تشبيه حجمه تقريباً بحجم مطار الغردقة، لكنه يتميز بأنه جديد تماماً ونظيف ومرتب.

المرافق الأساسية ومنطقة السوق الحرة Duty Free

لأن المطار لا يزال حديثاً وعدد الرحلات فيه محدود، ستجد أن المرافق التجارية والمناطق الترفيهية لم تعمل بكامل طاقتها بعد:

  • السوق الحرة: كانت منطقة السوق الحرة (Duty Free) في المطار فارغة وقت تجربتي (بداية 2024)، مما يشير إلى أنها لم تفتتح بشكل كامل بعد.
  • المطاعم والكافيهات: لم يكن يعمل سوى كافيه أو اثنين فقط داخل صالة السفر.
  • المساحات: على الرغم من محدودية المتاجر، إلا أن المطار في مجمله نظيف وهادئ ومريح، مما يجعله تجربة خالية من التوتر والازدحام المعتاد في المطارات الكبرى.

مفاجأة “اللاونج” في مطار سفنكس (Kurouto Lounge)

توجد صالة “لاونج” داخل المطار. اللاونج صغير الحجم، ولكنه يخدم الغرض تماماً ويوفر مكاناً هادئاً ومريحاً للمسافرين.

إذا كنت تحمل أي بطاقات تتيح لك الدخول إلى اللاونجات (مثل بطاقات Priority Pass أو بطاقات ائتمان معينة)، فيمكنك الاستفادة من هذه الخدمة والانتظار في بيئة أفضل قبل موعد الرحلة، مما يعزز من جودة تجربة السفر من مطار سفنكس.

إجراءات السفر والجوازات: انسيابية مع بعض البطء

فيما يخص إجراءات السفر، من وزن الأمتعة إلى مراجعة الجوازات والتفتيش، كانت الأمور تسير بسلاسة بشكل عام.

قد يكون هناك بعض البطء في الإجراءات، وهو أمر متوقع في أي مطار جديد لا يزال يعمل على ضبط إيقاعه الكامل. لكن الأهم أن كل شيء كان يتم بشكل سليم ومنظم. لم يكن هناك أي زحام كبير داخل المطار، ولكن انتظرنا طويلاً خارج المطار لكى ندخل لأنهم كانوا وقتها لا يدخلون للمطار الا من اقتربت مواعيد رحلاتهم .

نصيحة هامة:

نظراً لأن المطار صغير، والرحلات منه قليلة، عليك أن تتوقع أن تكون خياراتك من المتاجر والمطاعم محدودة. لذلك، لا تعتمد على الشراء من الداخل واحرص على توفير احتياجاتك الأساسية قبل الوصول.

الخلاصة: هل ننصح بالسفر من مطار سفنكس الدولي؟

الإجابة المختصرة هي نعم، بكل تأكيد!

مطار سفنكس الدولي هو وجهة مثالية لمن يعطي الأولوية لخفض تكلفة السفر، خاصة عند البحث عن تذكرة طيران رخيصة لوجهات أوروبية أو تركيا. التوفير الكبير الذي تحققه في ثمن التذكرة يغطي بأريحية تكلفة المواصلات، حتى مع وجود تحدي لوجستي بسيط.

التجربة ككل هادئة ونظيفة ومباشرة. ومع تزايد حركة الطيران الاقتصادي، من المتوقع أن تتحسن خدمات ومرافق المطار، وأن يصبح توفير المواصلات لمطار سفنكس أكثر سهولة ويسراً في المستقبل القريب.

توكل على الله، واحجز تذكرتك الرخيصة، ولا تدع المخاوف غير المؤكدة تحرمك من فرصة السفر بأفضل الأسعار.


لو أى من حضراتكم سافر من أو إلى مطار سفنكس مؤخراً، يمكنخ مشاركتنا فى تجربته الحديثة لمعرفة إن كانت الخدمات فى المطار تحسنت أم مازالت كما هى، نتمنى لكم رحلات سعيدة وموفقة بإذن الله.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *